حسن حنفي
372
من العقيدة إلى الثورة
ذلك نفى الاستحقاق ، والا عدنا على بدء . فالاستحقاق ثابت عقلا وسمعا . ولا تكون الحجة اثبات الاستحقاق في الثواب دون العقاب قبل التوبة والتخلي عن شرط استحقاق العقاب وهو العناد والاصرار . أما التفضل فهو الغاء للاستحقاق وانكار للفعل . ان أقصى ما يمكن عمله هو دوام الاستحقاق ثوابا إذا كان الترجيح للحسنات على السيئات أو عقابا إذا كان الترجيح للسيئات على الحسنات . وقد تقام حجج جدلية لاثبات انقطاع عقاب المؤمنين ودوام عقاب الكافر مثل الحجة التي تعطى احتمالات ثلاثة : دخول صاحب الكبيرة الجنة بايمانه وهو باطل ، أو دخوله النار بكبيرته وهو باطل أو دخوله النار بكبيرته ثم الجنة بايمانه وهو الحق فالفعل هو المنقطع والتصور هو الدائم ، العمل هو الجزء والنظر هو الكل . وكذلك حجة اثبات انقطاع العقاب على الفعل بدوام الثواب على التصور . وهذا كله يجعل الدوام والانقطاع خاضعين لقوانين فرعية مثل الاحباط والتكفير والموازنة وغيرها وهي كلها تقوم على حساب الافعال وليس على مجرد التصورات « 58 » . وقد يترك الامر كله جوازا عند
--> ( 58 ) عند الأشاعرة العصاة من أهل الشهادة لا يدخلون في النار أبدا بدليل النقل القطعي ، المسائل ص 381 - 382 ، من كان مؤمنا لا يخلد في النار ، الانصاف ص 53 - 54 ، كما رفض ابن حزم القول بالتخليد وبقول من قال باسقاط الوعيد جملة ، والصحيح لديه اجمال جواز المغفرة وجواز العقاب ، الفصل ج 4 ص 70 - 74 ، وعند بعض المرجئة لا تضر مع الاسلام سيئة كما لا ينفع مع الكفر حسنة . فكل مسلم ولو بلغ على معصية فهو من أهل الجنة لا يرى نارا وانما النار للكفار . . . ومن دخل النار فإنه مخلد فيها ، ومن كان من أهل الجنة فإنه لا يدخل النار ، الفصل ح 4 ص 68 ، وعند بعض المرجئة لا يضر مع الايمان معصية وأن الله لا يعذب الفاسقين ، اعتقادات ص 70 الخلود في النار للكفرة خلافا للقدرية والخوارج بخلود كل من دخل فيها ، الفرق ص 348 ، ويقول بعض المرجئة من أصحاب بشر المريسي أنه محال أن يخلد الله الفجار من أهل القبلة في النار ، وأنهم يصيرون إلى الجنة أن أدخلهم الله النار لا محالة ( ابن الراوندي ) ، مقالات ج 1 ص 211 -